ابن عساكر
52
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
فبقر بطون النساء ، ثم خرج هاربا لعظم ما أتى إليهم ، فحمل الحجاج بن يوسف تلك الحمالة لبني تغلب عنه ، يقال إنه لم تكن حمالة قط أعظم منها . وروي أن عبد اللّه بن عمر رأى الجحّاف وهو يطوف بالبيت ويقول : اللهم اغفر لي ، وما أراك تفعل ، فقال له : يا عبد اللّه ، لو كنت الجحّاف ما زدت على ما تقول ، قال : فأنا الجحّاف « 1 » . حدث عمر بن عبد العزيز بن مروان « 2 » : إنه حضر الجحاف بن حكيم السلمي والأخطل عند عبد الملك بن مروان والأخطل ينشد : ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر ؟ « 3 » قال : فقبّض وجهه في وجه الأخطل ثم قال : نعم سوف نبكيهم بكلّ مهنّد * ونبكي عميرا بالرماح الخواطر « 4 » يعني عمير بن الحباب السّلمي . ثم قال : لقد ظننت يا بن النصرانية أنك لم تكن تجترئ علي ، ولو رأيتني لك مأسورا ، وأوعده ، فما زال الأخطل من موضعه حتى حمّ ، فقال له عبد الملك : أنا جارك منه . قال : هذا أجرتني منه يقظان فمن يجيرني منه نائما ؟ فضحك عبد الملك . وفي رواية « 5 » : أن الجحاف كان عند عبد الملك بن مروان فدخل عليه الأخطل فأنشده : ألا أبلغ الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر ؟
--> ( 1 ) الخبر في الأغاني 12 / 204 . ( 2 ) الخبر والشعر في الأغاني 12 / 204 - 205 من طريق الدمشقي عن الزبير بن بكار . عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز بن مروان . ( 3 ) البيت في الأغاني 12 / 204 ومعجم البلدان ( البشر ) ، والوافي بالوفيات 11 / 61 وديوان الأخطل ص 130 ( ط . بيروت ) . ( 4 ) البيت في الأغاني 12 / 205 . ( 5 ) انظر الخبر والشعر باختلاف الرواية ، في الأغاني 12 / 200 وما بعدها . وانظر معجم البلدان ( البشر ) 1 / 427 والوافي بالوفيات 11 / 61 .